الشمــــعة التي لا تنطفــــئ
الشمــــعة التي لا تنطفــــئ
كانت ليلة هالوين هادئة بشكل غير معهود في شارع "أرجواني 12"، حيث يقع منزل آريج. كانت آريج في التاسعة عشرة من عمرها، تحب الاحتفال بالعيد، لكنها هذا العام قررت أن تبقى في المنزل. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والمطر الخفيف يطرق النافذة ببطء، وكأن الطبيعة نفسها تستعد لمشهد غامض.
صندوق خشبي وطرق غامض
بينما كانت آريج تشاهد فيلماً قديماً، سمعت طرقاً قوياً على الباب. لم يكن طرقاً عادياً لطلب الحلوى، بل كان إيقاعاً متعمداً، وكأنه رسالة خفية تنتظر من يفك شفرتها. فتحت آريج الباب لتجد أمامه شيئاً غريباً: لم يكن طفلاً يرتدي زيّاً، بل كان صندوقاً خشبياً صغيراً موضوعاً على عتبة الباب. لم تكن هناك أي بطاقة أو رسالة مرفقة.
عندما حملت آريج الصندوق، شعرت ببرودة غريبة تتسلل إلى يديها رغم دفء المنزل. فتحته بفضول لتجد بالداخل شيئاً واحداً: شمعة بيضاء قصيرة ومغبرة. كانت الشمعة تبدو قديمة جداً، ولكن عندما أضاءتها آريج بولاعة، اشتعلت فوراً بلهب أزرق باهت. الغريب أن الضوء المنبعث منها لم يكن ساطعاً، بل كان يمتص الضوء المحيط، جاعلاً الغرفة **أكثر ظلمة من ذي قبل**.
اتصال ندى: انعدام الضوء
بعد عشر دقائق، رن هاتف آريج. كانت صديقتها المقربة، ندى.
"آريج، أين أنتِ؟ لقد مررت بمنزلكِ للتو... الباب مغلق والمصابيح كلها مطفأة. هل خرجتِ؟" صوت ندى كان قلقاً.
تجمدت آريج في مكانها. "ماذا تقولين؟ أنا في الداخل، وكل المصابيح مضاءة!" نظرت إلى المصابيح المعلقة في السقف، والتي كانت تبدو مضاءة تماماً، لكن الضوء لم يكن يملأ الغرفة. كان الظلام يتركز حول الشمعة الزرقاء.
صورة القصة: الشمعة الزرقاء والظل.
بوابة في اللهب وظل ينادي
"لا يا آريج، لا أرى أي ضوء في منزلكِ. المكان مظلم تماماً وكأنه مهجور منذ سنين. أرى فقط... نقطة ضوء زرقاء صغيرة جداً تتحرك في المنتصف." أدركت آريج الرعب. الشمعة لم تكن تضيء الغرفة، بل كانت تضيء آريج نفسها للشيء الذي أرسلها.
في تلك اللحظة، سمعت آريج صوتاً خافتاً قادماً من زاوية الغرفة، صوتاً يشبه طقطقة العظام. كان الظل في الزاوية، الذي كان دائماً مجرد ظل، يبدو الآن **أكثر سمكاً، وأكثر واقعية**. رفعت آريج نظرها إلى الشمعة، ورأت أن الفتيل قد اختفى، ومع ذلك اللهب الأزرق لم ينطفئ.
حاولت آريج أن تضرب الشمعة بيدها لإخمادها، لكن يدها مرت مباشرة عبر اللهب البارد دون أن تحس بحرارة. كان الأمر كما لو أن اللهب الأزرق ليس ناراً، بل هو **بوابة**. أغلقت ندى المكالمة فجأة. انقطعت الكهرباء في جميع أنحاء الشارع.
الآن، آريج وحدها في الظلام، مع ضوء الشمعة الأزرق الذي لم يعد صغيراً. لقد أصبح الضوء هو مصدر الرؤية الوحيد، وكلما نظرت إليه آريج، كلما أصبح وجهها أكثر وضوحاً في المرآة المقابلة.
سمعت آريج الصوت يخرج من الظل. كان صوتاً خشناً ومبحوحاً، يهمس: **"شكراً على الإضاءة."**
نظرت آريج إلى المرآة مرة أخيرة، ورأت أن الظل لم يكن خلفها. لقد كان في المرآة، يقف خلف انعكاسها، يبتسم بأسنان حادة تشبه الشمعة الزرقاء.
وفي صباح اليوم التالي، لم يجد الجيران أي أثر لآريج. وجدوا فقط صندوقاً خشبياً صغيراً مفتوحاً على عتبة الباب، وعلى الأرض قطعة شمع بيضاء، ليس لها فتيل، وقد أُطفئت.