المرآه الصامتة في الممر التجاري

قصة رعب حضرية: المرآة الصامتة في الممر التجاري

في قلب مدينة حديثة، يقع ممر تجاري قديم ومهجور، كان في يوم من الأيام يعج بالمتسوقين والمحلات الفاخرة. تقول الأسطورة الحضرية إن هناك مرآة كبيرة في نهاية أحد الممرات المظلمة بالممر التجاري. لا تعكس هذه المرآة وجهك أبدًا. بدلاً من ذلك، في منتصف الليل، إذا وقفت أمامها بمفردك، ستعكس لك وجه آخر، وجه شخص ما "سيأخذ مكانك" قريبًا.

"سارة" كانت مصممة أزياء شابة، تعمل لساعات متأخرة في ورشة قريبة من الممر التجاري. كانت قد سمعت الأسطورة، لكنها لم تكن تصدقها. في إحدى الليالي، بعد الانتهاء من عملها متأخرًا، شعرت بالملل وقررت أن تخوض المغامرة وتذهب لترى المرآة بنفسها، مدفوعة بالفضول وببعض الجرأة المتهورة.

تسربت سارة إلى الممر التجاري المهجور. كان الظلام كثيفًا، والهدوء مطبقًا لدرجة أنها كانت تسمع دقات قلبها. انعكاس أضواء الشارع الخافتة كان يخلق ظلالًا غريبة على الجدران.

وصلت سارة إلى الممر الطويل والمظلم. في نهايته، كانت هناك المرآة الكبيرة، مغطاة بالتراب والغبار. كانت تبدو عادية جدًا، لكن شيئًا فيها كان يبعث على الرهبة.

نظرت سارة في المرآة. لم ترَ انعكاسها. فقط ظلامًا عميقًا. شعرت بخيبة أمل طفيفة. "مجرد قصة أخرى لا أساس لها من الصحة"، فكرت.

لكن عندما كانت تستدير للمغادرة، سمعت صوتًا. صوتًا خافتًا، مثل تنهيدة عميقة، قادمًا من خلفها مباشرة. تجمدت في مكانها. المرآة أومضت.

نظرت سارة مرة أخرى إلى المرآة. هذه المرة، رأت شيئًا مختلفًا. لم يكن وجهها، ولا ظلامًا. كان وجهًا آخر. وجه امرأة عجوز، شاحبة، بعينين فارغتين وشعر أبيض منسدل. كانت تحدق في سارة بابتسامة باهتة ومخيفة. كانت المرأة في المرآة ترتدي نفس الملابس التي ترتديها سارة بالضبط.

شعرت سارة برعب يتملكها. حاولت الصراخ، لكن صوتها لم يخرج. حاولت الهروب، لكن قدميها التصقتا بالأرض. الوجه في المرآة بدأ يتغير. بدأ يتحول ببطء إلى وجه سارة. ملامحها الشابة بدأت تظهر، لكن العينين ظلتا فارغتين والابتسامة باردة ومخيفة.

ثم سمعت صوتًا، يتردد في رأسها، ليس من المرآة بل من داخلها. صوت المرأة العجوز في المرآة: "الآن دوري. لقد انتظرت طويلًا". شعر جسدها بالبرودة وكأن روحها تُسحب منها. بدأت تشعر بالضعف، وكأن طاقتها تتدفق خارجها.

في الصباح التالي، وُجدت سارة فاقدة الوعي أمام المرآة في الممر التجاري المهجور. عندما أفاقت، لم تتذكر شيئًا من تلك الليلة. عادت إلى حياتها، لكنها تغيرت. أصبحت شاحبة، وهادئة بشكل مخيف. كانت عيناها أعمق، وكأنها تحمل حزنًا قديمًا، وتوقفت عن الابتسام.

لا تزال المرآة في الممر التجاري الصامتة هناك. ويقول البعض إنهم إذا نظروا إليها في منتصف الليل، قد لا يرون وجوههم. قد يرون وجهًا شابًا، لكن بعينين فارغتين، وابتسامة باردة، وكأنها تنتظر شخصًا آخر ليحل محله، لتستمر أسطورة "المرآة الصامتة" إلى الأبد.

سارة تقف أمام المرآة الصامتة في الممر التجاري المهجور، محاطة بالظلال وهمسات الكيان الغامض
اقرأ قصة النافذة التي لا تُغلق أبدًا

حقوق النشر

جميع القصص المنشورة في هذه المدونة مستوحاة من أحداث واقعية أو تم إعادة صياغتها بشكل قصصي. المحتوى مخصص للقراءة والتسلية والتعليم ولا يُستخدم لأغراض تجارية بدون إذن. إذا كنت ترغب بحذف أو تعديل أي محتوى، يرجى التواصل معنا. جميع الحقوق محفوظة © 2025.

القصص الأكثر مشاهدة

الذاكرة المستعارة: رعب نفسي عن الهوية المفقودة

الشمــــعة التي لا تنطفــــئ

النافورة الصدئة للرغبات المفقودة