النافورة الصدئة للرغبات المفقودة
قصة رعب حضرية: النافورة الصدئة للرغبات المفقودة
في قلب حديقة عامة مهملة ومنسية في أحد أحياء المدينة القديمة، تقف نافورة صدئة، طحالب خضراء تغطي تماثيلها الباهتة. تقول الأسطورة الحضرية إن هذه النافورة ليست مجرد معلم قديم، بل هي مكان تلتقي فيه الرغبات المفقودة والأمنيات المنسية. يقال إن من يلقي عملة معدنية فيها في منتصف الليل بالضبط، ويطلب أمنية "مستحيلة"، سيحققها، ولكن بثمن باهظ: فقدان شيء عزيز عليه أكثر من أي وقت مضى.
"طارق" كان شابًا يائسًا. كانت حياته تتدهور، فقد خسر وظيفته، وتركته خطيبته، وأصبح مثقلاً بالديون. سمع عن أسطورة النافورة الصدئة، وفي يأسه، قرر أن يجرب حظه. لم يكن لديه ما يخسره، على حد قوله.
في إحدى الليالي الباردة، تسلل طارق إلى الحديقة المهجورة. كان الظلام كثيفًا، وأصوات الرياح عبر الأشجار الجافة كانت تبدو كأنها همسات. وصل إلى النافورة. كانت تبدو أكثر كئابة مما تخيل، وكأنها تتنفس اليأس.
أخرج طارق آخر عملة معدنية في جيبه، وهي عملة قديمة كان يحتفظ بها كتذكار من والده الراحل. كانت ثمينة بالنسبة له. انتظر حتى منتصف الليل تمامًا. مع دقات الساعة منتصف الليل، ألقى طارق العملة في الماء الراكد والطحالب. سمع صوت ارتطام خافت. ثم همس بأمنيته: "أتمنى أن تعود حياتي كما كانت. أن أستعيد كل ما فقدته!"
عاد طارق إلى المنزل، وهو يشعر بمزيج من السخرية والأمل الخافت. في الصباح التالي، استيقظ ليجد رسائل تفيد بتحسن حياته: وظيفة أفضل، خطيبته السابقة تعود، وديونه تسدد من مصدر مجهول. كل شيء عاد، بل أصبح أفضل. كان طارق سعيدًا، لكنه لم يدرك الثمن الذي سيأتي لاحقًا.
بعد أسابيع قليلة، بدأ النسيان. أولاً أشياء بسيطة، ثم ذكريات مهمة، ثم وجوه أحبائه. أصبح ينسى من هو، ويتعرف على نفسه في المرآة كشخص غريب. الأحلام الغريبة تلاحقه، وذكريات ليست له، كأنها حياة شخص آخر.
في إحدى الليالي، بينما كان يحدق في صور قديمة، شعر بانجذاب غريب نحو صورة والده الراحل. كانت العملة القديمة، التذكار الوحيد، قد اختفت تمامًا من عقله. لم يعد يتذكر والده.
أدرك طارق أن النافورة لم تحقق أمنيته بأن تعود حياته كما كانت. لقد أخذت حياته القديمة، ومنحته حياة جديدة فارغة. وفي النهاية، عاد إلى الحديقة المهجورة، ووقف أمام النافورة الصدئة. لم يتذكر سبب وجوده، فقط شعر بفراغ هائل. ألقى عملة أخرى في الماء، بدون أمنية، لأنه فقد القدرة على التمني. أصبح مجرد ظل، يعيش حياة لا يتذكرها، وينتظر أن يأتي شخص آخر ليعرف الثمن الحقيقي للرغبات المفقودة.
قصص من الواقع © جميع الحقوق محفوظة.