كوخ المصور الأخير

🏚️ كوخ المصور الأخير

كوخ المصور الأخير

كان "فارس" مصوراً وثائقياً مشهوراً بشغفه بتصوير الأماكن المهجورة والأكثر غموضاً. سمع عن كوخ منعزل في غابات البتولا الشمالية، يقال إن صاحبه السابق، وهو رسام عجوز، اختفى فيه دون أن يترك أثراً، باستثناء لوحة واحدة غير مكتملة على الحامل.

قرر فارس أن يغامر ويقضي ليلة في الكوخ ليصور "أجواء الرعب الأصيلة". وصل إلى الكوخ وكان مغطى بطبقة كثيفة من الطحالب والأوراق الذابلة. بمجرد دخوله، استقبله صمت الموت ورائحة الدهانات الزيتية التي لم تتبدد رغم مرور سنوات.

في منتصف الغرفة، كان يقف حامل اللوحة، وعليها لوحة غير مكتملة تُظهر مشهدًا للغابة المحيطة بالكوخ. الشيء الغريب في اللوحة هو أن زاوية الرؤية كانت من داخل الكوخ، وكأن الرسام كان يراقب الغابة من النافذة.

بدأ فارس في نصب كاميراته وأجهزة التسجيل الصوتي لالتقاط أي "ظواهر غريبة". مع حلول الظلام، بدأ يشعر ببرودة شديدة غير مبررة، وبدأ يسمع صوت همس خافت يشبه حفيف فرشاة الرسم على القماش، رغم أنه لم يرَ شيئاً يتحرك.

في حوالي الساعة الثانية صباحاً، وبينما كان يراجع التسجيلات، سمع صوتاً واضحاً في أحد الميكروفونات: “لا.. تـ...نـ...ظـ...ر... خـ...لـ...فـ...ك...” كان الصوت عميقاً ومتحللاً، كأنه قادم من عمق البئر.

تجمد فارس، لكن فضوله غلب خوفه. تذكر اللوحة غير المكتملة. اتجه نحوها وسلط ضوء الكشاف.

عندما نظر إلى اللوحة، صُدم. كانت اللوحة قد اكتملت! الجزء الذي كان فارغًا بالأمس أصبح الآن مُلئَ بتفاصيل دقيقة: صورة لرجل يقف عند النافذة، يرتدي معطفًا قديماً وقبعته، ويداه تمسكان بفرشاة رسم. لكن الرجل في اللوحة لم يكن الرسام العجوز.

كان فارس نفسه!

كانت اللوحة تُظهره يقف في نفس الزاوية التي وقف فيها الرسام المفقود قبل اختفائه. وفي اللحظة التي أدرك فيها ذلك، شعر فارس بأن شيئًا ما ثقيلًا يضغط على ظهره.

بصعوبة بالغة، أدار فارس الكشاف نحو الزجاج العاكس للوحة. ما رآه لم يكن انعكاسه في زجاج اللوحة، بل رأى ظلًا غامضًا طويلًا يقف خلفه مباشرة، يحمل فرشاة رسم كبيرة مغطاة باللون الأحمر الداكن.

هذا الظل همس في أذنه: "أهلاً بك يا فناننا الجديد... الآن الصورة مكتملة."

في صباح اليوم التالي، عثرت الشرطة على الكوخ. كانت كاميرات فارس تعمل، لكنها لم تسجل سوى الظلام ثم سكون تام. لم يكن فارس موجودًا.

لكن المحققين لاحظوا شيئًا غريبًا على حامل اللوحة: لوحة جديدة غير مكتملة. كانت اللوحة الجديدة تُظهر الكوخ من الداخل، وكأن الرسام الجديد يراقب الغرفة من نافذة مكسورة... وعلى وشك أن يضيف تفاصيل لوجه شخص يقف أمام الحامل.

أصبح فارس هو المصور الأخير في ذلك الكوخ.

القصص الأكثر مشاهدة

الذاكرة المستعارة: رعب نفسي عن الهوية المفقودة

الشمــــعة التي لا تنطفــــئ

النافورة الصدئة للرغبات المفقودة